الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
116
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقال له شبث بن ربعي : يا معاوية ! أيسرّك باللّه أنّك تمكّن من عمّار بن ياسر فتقتله ؟ ! قال معاوية : واللّه لو أمكنني صاحبكم من ابن سميّة ( يحقّره بها ) ما قتلته بعثمان ولكن اقتله بناتل ( أو نائل ) مولى عثمان ( لأنّ عمارا مولى ) ! فقال له شبث : وإله السماء ما عدلت ! لا واللّه الذي لا إله إلّا هو لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتّى تندر الهامّ عن كواهل الرجال ، وتضيق الأرض والفضاء عليك برحبها ! فقال له معاوية : لو كانت كذلك كانت عليك أضيق ! ثمّ قاموا فخرجوا من عنده ورجعوا « 1 » . وفد معاوية الثلاثي : وبعث معاوية إلى حبيب بن مسلمة الفهري القرشي ، وشرحبيل بن السمط الكندي ، ومعن بن يزيد السّلمي وأوفدهم إلى الإمام عليه السّلام . فبدأ حبيب بن مسلمة فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد ، فإنّ عثمان بن عفّان كان خليفة مهديّا يعمل بكتاب اللّه وينيب إلى أمر اللّه ، فاستثقلتم حياته واستبطأتم وفاته ، فعدوتم عليه فقتلتموه ، فادفع إلينا قتلة عثمان نقتلهم به . فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون أمرهم هذا شورى بينهم ، يولّ الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم ! فقال له علي عليه السّلام : وما أنت - لا أمّ لك - والولاية والعزل ، والدخول في هذا الأمر ؟ ! أسكت فإنّك لست هناك ولا بأهل لذاك ! فقال شرحبيل بن السمط الكندي : إن كلّمتك فلعمري ما كلامي إيّاك إلّا كنحو من كلام صاحبي قبلي ! فهل لي عندك جواب غير الجواب الذي أجبته به ؟ !
--> ( 1 ) وقعة صفين : 197 - 199 .